خد حقك

08/05/2011

برلمان 2011

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 14:34

هذه ورقة كنت قدمتها لمؤتمر مصر الأول بتاريخ 7/5/2011 :

عندما قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت -في ظني- ثورة اجتماعية بالأساس وأحسب أنها صبغت في ثوب سياسي؛ فغالبية الشرائح التي خرجت ثائرة لم تخرج من قبل بهذه الكثافة أو حتى بشكل قريب منها لإنهاء الطوارئ أو تزوير أي انتخابات أو رفضا للاعتقال السياسي، رغم طول الحالة وعدم انتفاء التزوير وتتابع المعتقلين حتى ما كادت تخلوا السجون منهم، وكذلك الذي عايش واقترب من لحظات الشدائد في الثورة يرى أن الشرائح التي وقفت بصلابة منقطعة النظير كانت في أغلبها الطبقات المتعلقة بمن هم دون الطبقة المتوسطة -بالطبع لا يعني ذلك أنهم كانوا وحدهم في الحضور أو الثبات، ولكن دورهم كان عاملا فاعلا ومؤثرا وكان من أبرز ما عجّل برحيل مبارك انتشار الإضرابات في آخر يومين قبل التنحي كالنار في الهشيم- الشاهد أن الثورة في أصلها كانت اجتماعية وتردّت بالسياسة، وهذا أمر طبيعي في قضايا الإصلاح أو التغيير فبالسياسة يصلح ما فسد على الأصعدة الأخرى.

هذا الإصلاح يحتاج إلى ما يضمن بقاءه. الأمر الذي يتمثل في نقطتين الأولى وهي أساس الضمانات: الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات ودور المجتمع في عملية الإصلاح.

الثانية وهي موضوع الورقة: سن القوانين التي تحمي وتقف باعتبارها سياجا مانعا أمام محاولات سرقة أو إجهاض عملية الإصلاح، ومن هنا اكتسب البرلمان القادم أهميته.

هذه المقدمة كان لابد منا حتى نفهم ونستوعب طبيعة وأهمية المؤسسة التشريعية في الحفاظ وتحقيق مكتسبات الثورة.

البرلمان القادم ينظر إليه باعتبارين. الأول: أنه المؤسس الحقيقي لعقد اجتماعي بين النُظم السياسية التي ستحكم مصر في السنوات القادمة والمجتمع، عقد اجتماعي لا غصب فيه على المُوَقِّع “المجتمع عندما يستفتي على الدستور” ولا تدليس ولا غش فيه، يعلم المجتمع من صاغه بل ويختار لجنة الصياغة، ويعقد حوله نقاشا واسعا ومستفيضا يتلمس بنقاشه الوصولَ إلى الصيغة الأمثل والأكمل لحياة تقوم على أسس  سليمة وصحيحة، ذلك العقد هو ما نطلق عليه الدستور.

الدستور في نظري -من جهة هو سياج يحمي لا باعتباره فكرا ووعيا- يقوم بثلاثة أدوار: التمهيد للديموقراطية ثم إيجادها ثم الحفاظ عليها. فهو يمهد لها بسن القوانين التي تترك مساحة للأحزاب السياسية أن تتحرك في الشارع دون منع للتعبير عن الأفكار والرؤى السياسية، وبتسيير العملية الانتخابية ومنع منغصاتها كاستخدام السلطة أوالمال أثناءها، وبالحفاظ على العملية بوجود إشراف حقيقي عليها، وإمكان التقاضي دون إهدار لأحكام القضاء، فإذا توفر ذلك وغيره أمكن لنا أن نضمن طريقا ممهدا يوجد حياة ديموقراطية نريدها جميعا فإذا وُجدت تلك الحياة الطبيعية الصحيحة احتجنا لأن نحافظ عليها من الفساد والإفساد؛ وحمايتها من الفساد تتعلق بأعضاء البرلمان، أما الإفساد فيتعلق بالنظام الذي يحكم البلد، وبالقانون الذي يحافظ على البرلمان من أن يُحلّ من قِبلِ النظام إذا ما قام بدوره، أو نَحُلُّه إذا أخلّ بالدور المنوط به.

الاعتبار الثاني للبرلمان القادم: أنه يقدم مشروعا للوطن ككل، لا مشروعا لحزب بعينه أو حتى أيديولوجية بعينها، فائتلاف القوى السياسية والمجتمعية -وأشدد على الأخيرة- هام جدا أثناء صياغة دستور مصر الجديدة.

هذان الدَوْران يحتاجان لمحددات أو ضوابط لتحقيقهما؛ فمثلا مما نحتاج للتمهيد للعملية الديموقراطية:

  • أن نفتح نقاشا مجتمعيا شاملا لقانون مباشرة الحقوق السياسية ومراجعة كافة جوانبه قبل إقراره، أملا في صياغة حاضر ومستقبل سياسي يكفل حرية الرأي والتعبير، وممارسة النشاط السياسي لكافة المصريين.
  • مراجعة قانون الأحزاب الجديد فمن غير المعقول في ظل احتضار الحياة السياسية بمصر أن يطالب الراغبون في إحيائها بشروط تعجيزية كاشتراط الخمسة آلاف عضو ونشر أسمائهم في جريدتين لتقع تكلفة مادية باهظة على الأحزاب الناشئة، وكذلك قد يفتح هذا الباب لتزاوج غير شرعي آخر بين السياسة والمال بعدما ناضل الشعب ليوقع بينهما طلاقا بائنا لا رجعة فيه.
  • أن يفعّل تطبيق قانون تجريم استخدام المال أثناء العملية الانتخابية تطبيقا حقيقيا لا تمييز فيه.
  • أن نستبعد كل رموز الفساد والتزوير الذين شاركوا من قبل في إفساد الحياة السياسية؛ فنستبعد الضباط الذين أشرفوا على عمليات التزوير وفي القلب منهم ضباط الجهاز المنحل، وكذلك بعمل قائمة سوداء لأعضاء البرلمان المزوِرين، واستبعاد من شارك في هذا التزوير من القضاة.
  • أن تكون الانتخابات بنظام القائمة النسبية غير المشروطة.
  • الأمر الأخير أن تستغل القوى الحزبية والشخصيات العامة قدرتها وعلاقاتها الإعلامية لدفع المواطنين لتأمين اللجان جنبا لجنب مع الشرطة والجيش وتلك نقطة في غاية الأهمية لضمان سلامة عملية الاقتراع ولحفظ البلد من انعدام الاستقرار السياسي في حال فشل الانتخابات لا قدر الله.

أما احتياجنا لإيجاد دستور حقيقي فيتمثل في نقطتين:

  • ألا تكون لأعضاء البرلمان القادم -فقط- حصانة خارج المجلس حتى لا تكون هناك فرصة لأصحاب المصالح أو الذين يريدون التهرب من أحكام قد تطالهم.
  • ألا تزيد مدة البرلمان القادم عن 18 شهرا على أقصى تقدير وينتهي بإعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور، فيعلم المرشح مقدما أن لديه دورا محددا ليقوم به في البرلمان القادم ولا تكون له فرصة للانتفاع بأي شكل كان.

أنا لا يبقى لي سوى الإشارة لنقطتين، الأولى: أن الاحتياج لقائمة موحدة تمثل أهداف ومبادئ الثورة تدخل الانتخابات أمر لابد منه لطبيعة المرحلة القادمة التي تحتاج للائتلاف السياسي لا التنافس حتى يصل الوطن لبر الأمان، ثم بعد ذلك فلتعد المنافسة الشريفة وطرح الأفكار والأيديولوجيات ليختار المجتمع من يمثله. ومحددات تلك القائمة “احترامها للدستور والقانون والمواطنة والمساواة بين أفراده ونظام الحكم المدني الذي يحترم طبيعة وثقافة المجتمع المصري وتمثيل الشباب الكفؤ تمثيلا واضحا فيها”.

النقطة الثانية: أن البرلمان مطالب بإلغاء نسبة الــ 50% عمال وفلاحين وكوتة المرأة، وإلغاؤهما سيدفع بالأحزاب والراغبين في التواصل مع كل قطاعات المجتمع أن يستمعوا لمطالبهم بشكل حقيقي دون إقصاء لهم أو حتى دون استغلال وجودهم على قوائمهم لتحقيق مكسب سياسي.

المصريون اليوم يقفون على عتبات ضمان حقيقي لاستقرار دولة العدل والقانون، والبرلمان رأس الحربة في هذه العملية، الأمر الذي يحتاج لتضافر جميع الأطراف وقدرتهم على استيعاب كل الأفكار والأطروحات، والأهم التراجع عن التمسك بالخلفية الأيديولوجية لصالح الوطن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف أيمن 7/5/2011

تعليقات »

  1. رغم أني أتفق مع ك في مجمل ما قلت إلا أني لي حديث معك عند اللقاء
    بارك الله فيك وسدد خطاك

    تعليق بواسطة محمد الباشا — 09/05/2011 @ 16:37 | رد

  2. جكيل يا شريف جزاك الله خير
    المجمل تمام وان كان فيه اختلاف في شوية تفاصيل منها ان شروط تأسيس الأحزاب تعجيزية وانا شايفها معقولة لضمان الجدية وان كان موضوع النشر في جريديتين كان ممكن يتعالج احسن من كده
    كمان كان المفروض يبقى في مراجعة للأحزاب القائمة ومدى صدقها وهل هي قائمة على اسس ولا بالفهلوة عشان تلعب دور معروف ومعندهاش لا أعضاء ولا دياولو

    تعليق بواسطة هاني حجاج — 10/05/2011 @ 16:25 | رد

  3. جزاكما الله خيرا أنا منتظر تعليقك يا أستاذ محمد وبالنسبة لموضوع العدد يا هندسة يهني ممكن نتفق ونختلف فيه على طبيعته في الوقت ده بالذات مش قدام خصوصا لإن الناس متعرفش حد ولا تقدر تتواصل مع الأقاليم مثلا لعمل حزب فكنا محتاجين للتدرج شوية لكن لو كان الكلام ده في حالة وجود حياة حزبية كويسة كان ممكن يبقى مقبول أكتر لإن ضمان الجدية مش محتاجه في الإنشاء خلي الي عايز يعمل حزب يعمله والناس تعرفه حجمه الطبيعي بانضمامها أو عدمه

    تعليق بواسطة شريف أيمن — 10/05/2011 @ 21:43 | رد


خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Theme: Rubric. المدونة لدى WordPress.com.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.