خد حقك

28/06/2011

رسائل المجتمع

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 09:31

أما وقد اعتزلت الحياة الحزبية مع إبقائي لحضور الهم السياسي، فقد تخففت من حِمْل الموازنات اللفظية والمواءمات مع باقي إخواني من التيارات الوطنية، واعتزال الأحزاب لا يعني عدم الاشتباك السياسي أو النصح، ولكل منهما درجته في الموقف والعبارة.

الثورة بشكلها الحالي في مصر -على وجه الخصوص- وفي العالم العربي قدمت رسالة هامة لما يسمى “بالنخب”* -هكذا بين قوسين لعدم دقة اللفظ- إذ أنها كما صرخت في وجه الظلم صرخت في وجه القوى السياسية، إلا أن الأول كان لديه من حُمرة الخجل ما جعله يستجيب فانصرف والأُخَر لم تلامس حمرته وجوههم فانبروا لركوب المشهد رغم تكرار المجتمع إنزاله لهم منه، وأرسل رسالته في غير مرة أنه “لا أمل فيكم ولا نرضى بكم لقيادتنا“؛ فلم يستطع أي تيار أن يحشد الشارع من قبل ليخرج وراءه، ولم يستطع تيار أن يقود المشهد بعد بدء الانتفاضة، ولم يستطع تيار أن يقدم حلولا يلتف حولها الجميع لاعتمادها إما على رؤية ضيقة لتياره أو لعدم جديتها، لم يستطع تيار أن يقدم ذلك منفردا ولم تستطع كل القوى مجتمعة.

كان البسطاء الحالمون بحياة أفضل من تصدروا الاشتباك حتى من بين المسيسيين كانوا المتصدرين، فهم الذين ذاقوا مرارة الظلم أكثر من غيرهم -لا وحدهم قطعا- فلما قامت الثورة شعروا أن كدر الحياة قارب للصفو، اندفعوا بأرواحهم وأجسادهم أملا في حياة كريمة أو ارتقاء الروح عزيزة، فتراجع الجميع إلا هم واشتبكوا وصمدوا ثم ذهب ما يسمون “بالنخبة” ليشتبكوا في الإعلام أو على المنابر مع النظام الذي أهلكه المجتمع لا هم، لم يكتف ما يسمون “بالنخبة” بذلك الأداء الهزلي بل جاءت منها جماعة تدعي الحكمة تدعوا المجتمع لترك الميدان إلا أن الرد كان حاضرا: “لن نرحل حتى يرحل رأس النظام” وتلك رسالة ثانية منه لهم “لا رأي لكم بيننا فنحن من يقرر“.

ما أن تحقق للمجتمع مبتغاه تعددت الدعوات للخروج بكثافة فلم يخرج إلا للاحتفال في أول جمعة بعد الرحيل وخرج ثانية لانقاذ الثورة، وإن كانت الثانية ليست كأي يوم من الثمانية عشر، وتلك رسالة ثالثة، “أننا لسنا مثلكم حركات مطلبية، لقد تحقق الرحيل فابدأوا في وضع البرامج لإدارة البلد ونحن سنجتهد بقدر ما نستطيع في عمليات التجميل للشوارع والأحياء وهذا جهدنا المجتمعي الذي لم ننتظر أحدا منكم ليدعونا له فانصرفوا لجهدكم السياسي“، ولكنها رسالة كغيرها لم تلق آذانا.

ولما كان الاستفتاء خرج الشارع بكثافة غير معهودة ليوصل رسالة أخرى بعد الحشد الإعلامي والطائفي “أننا لا نصدق أيا منكم ولم نصوت اقتناعا بدفعكم لنا الذي اعتمد على مصلحة كل منكم في شكل الدولة بل صوتنا لما نجده صوابا في نظرنا لا نظركم“، وتلك الرسالة من أوضح ما أرسل حتى أنها أشبهت الصفعة للغافل، إلا أنه انتقل من كونه غافلا إلى مغفل، فاتَّهَمَ المجتمع بالجهل والأمية -على غير الحقيقة- ونسي أنه لولا هذا المجتمع لما كان لمثله أن يتكلم بمثل هذه الحرية، ثم انبرت أغلب قطاعات ما يسمى “بالنخبة” لتدعوا لاهدار رأي المجتمع -الصافِع- وأن يكون رأيها هو الصواب لنستبدل فرعونا بفراعين شعارهم كشعاره “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”.

أما الرسالة الخامسة فهي متعلقة بجدل الدين والعلمانية فلا توجد حادثة كان الدين طرفا فيها إلا وغلب الجنوح إليه، يحتاج الأمر للتهذيب أحيانا إلا أن السمة العامة للمجتمع تقول “نحن مجتمع متدين لن نقبل بعلمانية لا جزئية ولا شاملة، وكذلك لن نقبل بحكم متشدد دينيا فنحن منارة الوسطية وشامتها على امتداد العالم الإسلامي“.

آخر الرسائل “الآنية” أنه رغم كل حالات الاستقطاب السياسية الشديدة إلا أن هناك تجانسا مجتمعيا شديدا محمودا، فذلك الاستقطاب الذي أدى لانقسام لم ينل من الجماعة المصرية في شيء وإن نال من ما يسمون “بالنخبة السياسية” وبعض الدوائر المحيطة بهم ليؤكد الشارع تجاهله لما يحدث ويمضي عاملا في صمت حتى يأتي وقت الانتخاب فيقول كيف يريد أن يرى بلده، فالرسالة “نحن في المجتمع إخوة وأحباب نختلف لرؤية مصر أفضل وفق أي رؤية وطنية أخلاقية، أما أنتم فكل منكم يزعم أن مصر لن تكون أفضل إلا برؤيته هو ولم تدركوا بعد أنها أكبر منكم كلكم“.

تلك الرسائل تؤكد بوضوح أن المجتمع يقول بملء فيه أننا لا نثق بكم ولا نأتمنكم على القيادة، لكن غِشاوَة الكِبْر أعمت الأعين وَوَقْر الغرور صم الآذان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الحديث ليس عن كل النخبة بل عن أغلب المتصدرين صحفيا وإعلاميا.

15/06/2011

محاولة لفهم واقع الحركة الإسلامية (1)

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 13:22

أزعم أنني وغيري من أبناء الحركة الإسلامية -خصوصا- بالإضافة لقطاعات كبيرة من المُسَيَّسِين والمجتمع كان يغلب علينا الظن بأن الأيام التي ستلي رحيل مبارك ستكون أيام الحركة الإسلامية، وستحظى بأزهى أيامها على الإطلاق، إلا أن الظن الذي كان إلى اليقين أقرب جنح إلى الشك، وبدأت أبعاد صورة التماسك والانطلاق تخفت شيئا فشيئا، الأمر الذي وضعني أنا -على الأقل- بمعرض حالة ضبابية تحتاج إلى استيضاح واستيثاق.

أزمة الحركة الإسلامية -في وقتها الحالي- تتلخص -فيما أرى- في ثلاث نقاط: طبيعة الإدارة، ترشح الدكتور أبو الفتوح، التصريحات وهي عرض للمرض الفكري والسياسي.

1- إدارة الحركة الإسلامية في أغلب طوائفها التنظيمية من الجهاديين إلى السياسيين تربت تربية حادة الطباع نظرا لقسوة المحن التي تعرضت لها، ولا أحسب أن هناك من نجى من الانطباعات والتأثيرات التربوية للمحن سوى جماعة التبليغ نظرا لبعدها عن الانخراط السياسي شبه التام وحزب الوسط، إلا أن نجاة الأخير قابلتها خطيئة الاتهام والصدام الحاد المبالغ فيه لأغلب الفصائل المُنْضوِيةِ تحت راية الفكر الإسلامي، فهولاء أثَّرَت فيهم المحن وهؤلاء أثَّر الصدام فيهم.

أزمة التربية التي ارتبطت بالمحن أنها تجعل لصاحبها نظرة شديدة الحساسية للجانب الأمني واهتمام بارز بصلابة التنظيم، وجعل الخروج عن هذه الأدبيات الصارمة بمثابة عملية تدميرية لكيان مُحارَب أصلا -هذا على الإطلاق-، فإذا ما انضاف لطبيعة هذا الكيان التأثير الديني في تكوينه – أيُّ دين- أصبح الهجوم على التنظيم هجوم على الدين في ظن العديد من أفراده والأهم قيادته، الأمر الذي يجعل التترس أشد من ذي قبل، مما يُصعِّب مهمة عمليتي التجديد والإصلاح اللذان يعدان لب الوجود والإنشاء التنظيمي، وكذلك يجعل من فكر الحركة فكرا مستقى من كتابات وضعت في السجون والمحن -على مدار التاريخ الإسلامي لا الحديث فحسب- ولا أجد تشبيها أصوب مما ذكره المستشار البشري عن طبيعة التكوين الفكري للحركة الإسلامية إذ قال أنه “فكر تراصت لبناته على خط النار وتحت قصف المدافع والخصوم” تلك الصورة تجعل الفكر كلما أراد القيام والنهوض، أثَّرَ تشوه ضربة مدفع فيه فأهاض أو جرح ركنا منه، إلى أن تراصت لبنات الفكر للحركة الإسلامية المصرية ما بين ركن مهيض وآخر ضعيف وثالث متماسك يَئِن من شدة الحِمْلِ حتى أوشك على الفناء.

الشق الثاني مرتبط بالتكوين الاجتماعي السلوكي: فبعض الشخصيات بطبيعتها تجنح إلى تلك الصورة الأمنية في التعامل وتتلذذ كلما وجدت نجاحا، والداء عضال عند أغلب المجتمعات التي تربت في ظل الديكتاتورية الشديدة، لا ينجو منه في كل المجتمع إلا من رحم الله، فيبدأ المرء بالاحتياط فإذا ما نجح في خديعة القوة المواجهة له استشعر لذة ومتعة يدفعانه لغيرها حتى تصبح المراوغة طبعا وخلقا وسلوكا أصيلا فيه.

تلك  الحالة بطبيعتها ليست قدحا ولا اتهاما بكون ذاك المرء مخادعا، بل هي لا تعدو كونها توصيفا لحالة طبيعية نشأت في مناخ غير طبيعي، ويصبح من الصعب الخروج من إطارها، فكل متحدٍ للنظام سواء كان مناضلا سياسيا أو شقيا، تجده يقص بكل فخر كيف راوغ وماذا يعد للمراوغة التالية، وكما أسلفت هذا طبيعي -عند المناضل طبعا-، إلا أن مكمن الخطورة في عدم القدرة على المداواة بعد زوال السبب الدافع لتلك الحالة، الأمر الذي يحتاج لوقت، وإمكانية الشفاء اللحظي غير واردة، فلا ينبغي أن يؤخذ ذلك التصنيف ليُحمل على سبيل الذم والقدح.

وللحديث بقية إن شاء الله.

12/05/2011

مؤتمر مصر الأول

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 16:27

حضرت يوم السبت الماضي 7/5 ما سُمي “بمؤتمر مصر الأول” والحق أن لي ملاحظتين إحداهما متعلقة بالمؤتمر نفسه، والأخرى متعلقة بأغلبية المشاركين لا كلهم بطبيعة الحال.

أما ما يتعلق بالمؤتمر فلا أرى جواز تسميته بمؤتمر مصر الأول بل الأرجى أن يُسمى “مؤتمر العَلمانيين الأول”، فالمؤتمر كان لمواجهة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي بمصر على تعدد مستويات الفكر والحركة فيه، وعندي ثلاثة شواهد على كلامي.

الأول ما قاله السيد جمال أسعد عبد الملاك في تقرير لإحدى القنوات: “هناك استقطاب بين ما هو مدني وما هو ديني أيا كانت المسميات فهناك تيار يسعى إلى الدولة المدنية بمرجعية دينية وتيار يسعى للدولة المدنية وأعتقد أن هذا المؤتمر الهدف الأساسي والاستراتيجي له هو تجميع القوى الداعية إلى الدولة المدنية دون مرجعية دينية”.

و بداية أضع ملاحظة للاسترشاد: أنه لا يوجد لفظ “دولة مدنية” في الاصطلاح السياسي، بل نظام حكم مدني “أي يكون الحكام شخصيات مدنية” يقف مقابلا لنظام الحكم العسكري.

الثاني: التغطية الصحفية للــ بي بي سي عندما عنونت تغطيتها للمؤتمر “قبل بدئه” مما يوحي بتسريب أحد المنظمين أو القريبين من المؤتمر لطبيعته: “القوى الديموقراطية تستعد لمواجهة الإخوان المسلمين في الانتخابات”، ولا يخفى في العنوان تحيزه لطرف ووضع حكم على آخر مما يفتقد للمهنية وضرورة الحيدة الإعلامية، فتم استبعاد الإخوان من توصيف الديموقراطية وإثباته للأُخر، ثم ذكرت في إحدى الفقرات قولها: “ويقول هؤلاء الناشطون إن خوفهم الكبير ينبع من أن حركة الإخوان المسلمين ستهيمن على الانتخابات المقبلة، وذلك لأنه لم يتم بعد تأسيس أي حزب “علماني” بديل ليحل محل الحزب الوطني السابق الذي كان يحكم البلاد خلال عهد مبارك وتم حظره مؤخرا، وسيناقش المشتركون في الاجتماع خوض الانتخابات المقبلة بلائحة انتخابية موحَّدة، وعلى أساس إدخال إصلاحات أعمق على الدستور”.

ثم ذكرت في أخرى: “وكانت قد جرت في السابق محاولات لتوحيد المجموعات العلمانية المختلفة في البلاد في بوتقة واحدة، إلا أنه لم يتم إحراز أي تقدم يُذكر في هذا المجال”.

الثالث تغطية الأهرام يوم الأحد 8/5 على ما يقارب الصفحة وكان أحد العناوين: “قائمة انتخابية موحدة تجمع قوى الثورة لمواجهة الإخوان المسلمين وفلول الوطني” ومما يلاحظ في العنوان استبعاد الإخوان من قوى الثورة رغم ما يعلمه القاصي والداني عن دورهم، وكذلك وضعهم في إطار واحد مع فلول الحزب الوطني وتلك لا تستحق المناقشة.

الملاحظ من خلفية هذا المؤتمر أنه كان عَلمانيًا قُحًا، وتلك الشواهد تؤكد هذا الطرح رغم دعوة الإخوان لحضور المؤتمر ودعوة د. ناجح إبراهيم وبعض رموز الأزهر والصوفية إلا أن هذا -فيما أرى- كان من قبيل التجميل الذي يناسب لافتة مؤتمر واسمه، الذي أزعم أنه على غير الحقيقة.

أما ما يتعلق بالحضور فلم يختلف الأمر بالنسبة لهم، فالهجوم على الإسلاميين كان صك الإعجاب للمتحدثين، والحديث عن المادة الثانية حمل درجات عدة من التعامل معها، فما بين دعوة لإلغائها وأخرى لإبقائها مع بعض التعديلات التي يزعم صاحبها أنها هامة وهي في الحقيقة تفريغ من المضمون، وهذا الالتفاف أحسبه خوفا من النبذ المجتمعي لصاحب تلك الدعوة، إذا ما كانت واضحة وصريحة.

وهناك ما يتعلق بلغة الحوار في المؤتمر، فكل متحدث إذا ذكر شيئا يخالف رأي شخص أو مجموعة حدث اعتراض فج ومناف للّياقة والذوق عليه وأحيانا هتاف ليتوقف عن الكلام والنزول، وصرت والله أستحي من هذا المشهد أثناء نقله للطيبين من أهل مصر إذا دار بخلدهم أنهم قاموا بثورة ليتسلمها أهل لا يقدرون على التفاهم بينهم فكيف بالاستماع لمطالبهم هم؟ وكيف إذا اعترضوا على قراراتهم؟ وكذلك ما كان سيشاهده المتابع للمؤتمر من غير المصريين على شاشات التلفاز، الأمر الذي قد يجعله يغير صورته الذهنية ونظرته للثورة المصرية العظيمة.

البارز من الخطاب العلماني بالمؤتمر أو خطاب أغلب مجموعة ما يُسَمّون بالنخب التي اجتمعت في هذا المؤتمر، أنهم أبعد ما يكونون عن الاتصال بالشارع والأهم الاتساق مع أنفسهم وضمائرهم، فالشارع الذي اختار بنسبة 77% أن يكون الدستور باختيار أعضاء مجلس الشعب بعد انتخابه، يقف التيار الذي يزعم أنه حامي ووكيل الديموقراطية في بلادنا ليعارض ممارسته الديموقراطية النزيهة في الاستفتاء ويصر على خلاف الاختيار الشعبي.

ولتَفَهُّم دوافع هذا الموقف أسوق أمرين لأُدلل على مُرادي:

  • كتاب دور جماعات الضغط بأمريكا حلل كيفية اتخاذ القرار الأمريكي بأن هناك ما يقرب من 5 آلاف إلى 10 آلاف فرد بالمراكز البحثية يحددون سياسة الدولة، ولاحظ أن تعداد السكان جاوز 300 مليونا، فالمراكز البحثية تتحرك لدراسة القرار ثم تبدأ بتوجيه الآلة الإعلامية لتهيئة الرأي العام له ثم يصدر القرار.

ولما قام بتحليل العملية الانتخابية البرلمانية أعطى مثالا أن بين كل 100 أمريكي هناك 70 منهم لهم حق الانتخاب، والمسجلون بالجداول الانتخابية 60% ممن لهم حق الانتخاب أي 42 فردا أما من يشارك فعليا من هؤلاء المسجلين 50% أي 21 فردا وما يحتاجه النائب ليفوز 50% + 1 أي أنه يحتاج لــ 11 شخصا فقط من بين كل 100 أمريكي وخَلص التحليل إلى أن هذا الوضع رائع لأي نائب لقلة الجهد المبذول.

  • الأمر الثاني -وكنت قررت من قبل ألا أناقشه ولكن الظرف الواقع غلب سَبْقَ القرار- متعلق بقضية الاستفتاء وهو قريب من سابقه، فالصراع الذي حدث في قضية الاستفتاء كان مستغربا لطبيعة الحدث الذي لن يكون مؤثرا تأثيرا حقيقيا على استمرارية نجاحات الثورة، إلا أن حدة الاستقطاب كانت غير متناسبة مع طبيعته، الأمر الذي يوحي بوجود أسباب غير تلك التي برزت.

تقديري أن الاستقطاب كان بين استدعاء النموذج الأمريكي في كيفية صناعة القرار عن طريق النخب مرورا بالإعلام انتهاء بالضغط على صانع القرار، وبين نموذج يجعل صناعة القرار عن طريق المجتمع لا نخبه ولا إعلامه ابتداء، بل أن يضغطا وفقا لدراسة ميول الشارع.

تلك هي أزمة العلمانيين اليوم، والمثال المطروح لبيان القصد: أنهم رغم انتهاء قضية الاستفتاء وحسم مسألة وضع الدستور إلا أنهم يصرون على استباق لجنة صياغته على وجود البرلمان، وفي تلك الحالة يسهل الضغط على تلك اللجنة غير المنتخبة من الشارع فيتشكل الدستور وفق رؤيتهم، وتلك الرؤية لها محددات مخيفة نقلتها الأهرام في تغطية المؤتمر فيما سُمي بوثيقة إعلان مبادئ الدستور القادم ومما جاء فيها:

  • “بناء مصر جمهورية ديمقراطية مدنية حديثة تعمل على تحقيق الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية للمواطنين وهي جزء من الأمة العربية تسعى لوحدتها الشاملة”.

وفي تقديري استدعاء لفظ المدنية غير مبرر، إذ أنه لا طرح لوجود نظام عسكري لحكم البلاد بل المطروح إسلاميون قد يحكمون البلاد، ولا قائل منهم بأنه يحكم باسم الله وأنه يحتكر الحق الإلهي بل يجتهد فيصيب أو يخطئ، وليحاسبه المجتمع بناء على تقييمه لما يراه من تصرفات حاكمه، فإذا كان لفظ المدنية لا يستدعي في الأذهان منافاة الحكم العسكري أو الثيوقراطي فلا يبقى له سوى معنى العَلماني.

  • ثاني ما أنقله عن الوثيقة ” تحديد الآليات الضامنة لحماية الدولة المدنية (الجيش, وحق الأحزاب والهيئات والمجتمع المدني في اللجوء للمحكمة الدستورية العليا)”.

وتلك الصورة أحط ما في الممارسة السياسية، إذ أن السياسي الذي يفشل في إقناع المجتمع بفكرته يحتاج إلى فرضها عليه بقوة الجيش، لنخرج من ديكتاتورية إلى أبشع، ومن حاكم مستبد إلى آخر أشد استبدادا، حتى النظام السابق لم يكن ليقدر على وضع نص كهذا في الدستور، ولكن عَلمانيونا أشد استبدادا من مبارك وأميل للنظام الأتاتوركي من الأتراك الذين نبذوه.

  • الثالثة والأخيرة ” تحديد آلية تعديل الدستور مع وضع الضمانات للمبادئ فوق الدستورية (النظام الجمهوري – مدنية الدولة ـ تداول السلطة)”.

فإذا ما أراد المجتمع أي تعديل للدستور فلا ينبغي له أن يمس مدنية “عَلمنة” الدولة.

كل ما سبق وغيره مما شملته الوثيقة -وبعضه يستحق الاهتمام فعلا- قد يسهل حدوثه إذا ما تم تشكيل لجنة معينة، أما في حالة انتخاب البرلمان واختياره لتلك اللجنة ستكون معبرة عن إرادة البرلمان الذي يعبر عن الأمة، ولن يقدر كائنا من كان أن يضغط عليها لاستمدادها شرعيتها من الشارع.

تلك الحالة الأمريكية المُستدعاة لإدارة مصر إذا نجحت في مسألة الدستور أو غيره سيسهل تعميمها فيما بعد، ولهذا يستمر الضغط اتجاهها، وسنستمر في الدفع بعكسها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف أيمن

12/5

08/05/2011

برلمان 2011

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 14:34

هذه ورقة كنت قدمتها لمؤتمر مصر الأول بتاريخ 7/5/2011 :

عندما قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت -في ظني- ثورة اجتماعية بالأساس وأحسب أنها صبغت في ثوب سياسي؛ فغالبية الشرائح التي خرجت ثائرة لم تخرج من قبل بهذه الكثافة أو حتى بشكل قريب منها لإنهاء الطوارئ أو تزوير أي انتخابات أو رفضا للاعتقال السياسي، رغم طول الحالة وعدم انتفاء التزوير وتتابع المعتقلين حتى ما كادت تخلوا السجون منهم، وكذلك الذي عايش واقترب من لحظات الشدائد في الثورة يرى أن الشرائح التي وقفت بصلابة منقطعة النظير كانت في أغلبها الطبقات المتعلقة بمن هم دون الطبقة المتوسطة -بالطبع لا يعني ذلك أنهم كانوا وحدهم في الحضور أو الثبات، ولكن دورهم كان عاملا فاعلا ومؤثرا وكان من أبرز ما عجّل برحيل مبارك انتشار الإضرابات في آخر يومين قبل التنحي كالنار في الهشيم- الشاهد أن الثورة في أصلها كانت اجتماعية وتردّت بالسياسة، وهذا أمر طبيعي في قضايا الإصلاح أو التغيير فبالسياسة يصلح ما فسد على الأصعدة الأخرى.

هذا الإصلاح يحتاج إلى ما يضمن بقاءه. الأمر الذي يتمثل في نقطتين الأولى وهي أساس الضمانات: الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات ودور المجتمع في عملية الإصلاح.

الثانية وهي موضوع الورقة: سن القوانين التي تحمي وتقف باعتبارها سياجا مانعا أمام محاولات سرقة أو إجهاض عملية الإصلاح، ومن هنا اكتسب البرلمان القادم أهميته.

هذه المقدمة كان لابد منا حتى نفهم ونستوعب طبيعة وأهمية المؤسسة التشريعية في الحفاظ وتحقيق مكتسبات الثورة.

البرلمان القادم ينظر إليه باعتبارين. الأول: أنه المؤسس الحقيقي لعقد اجتماعي بين النُظم السياسية التي ستحكم مصر في السنوات القادمة والمجتمع، عقد اجتماعي لا غصب فيه على المُوَقِّع “المجتمع عندما يستفتي على الدستور” ولا تدليس ولا غش فيه، يعلم المجتمع من صاغه بل ويختار لجنة الصياغة، ويعقد حوله نقاشا واسعا ومستفيضا يتلمس بنقاشه الوصولَ إلى الصيغة الأمثل والأكمل لحياة تقوم على أسس  سليمة وصحيحة، ذلك العقد هو ما نطلق عليه الدستور.

الدستور في نظري -من جهة هو سياج يحمي لا باعتباره فكرا ووعيا- يقوم بثلاثة أدوار: التمهيد للديموقراطية ثم إيجادها ثم الحفاظ عليها. فهو يمهد لها بسن القوانين التي تترك مساحة للأحزاب السياسية أن تتحرك في الشارع دون منع للتعبير عن الأفكار والرؤى السياسية، وبتسيير العملية الانتخابية ومنع منغصاتها كاستخدام السلطة أوالمال أثناءها، وبالحفاظ على العملية بوجود إشراف حقيقي عليها، وإمكان التقاضي دون إهدار لأحكام القضاء، فإذا توفر ذلك وغيره أمكن لنا أن نضمن طريقا ممهدا يوجد حياة ديموقراطية نريدها جميعا فإذا وُجدت تلك الحياة الطبيعية الصحيحة احتجنا لأن نحافظ عليها من الفساد والإفساد؛ وحمايتها من الفساد تتعلق بأعضاء البرلمان، أما الإفساد فيتعلق بالنظام الذي يحكم البلد، وبالقانون الذي يحافظ على البرلمان من أن يُحلّ من قِبلِ النظام إذا ما قام بدوره، أو نَحُلُّه إذا أخلّ بالدور المنوط به.

الاعتبار الثاني للبرلمان القادم: أنه يقدم مشروعا للوطن ككل، لا مشروعا لحزب بعينه أو حتى أيديولوجية بعينها، فائتلاف القوى السياسية والمجتمعية -وأشدد على الأخيرة- هام جدا أثناء صياغة دستور مصر الجديدة.

هذان الدَوْران يحتاجان لمحددات أو ضوابط لتحقيقهما؛ فمثلا مما نحتاج للتمهيد للعملية الديموقراطية:

  • أن نفتح نقاشا مجتمعيا شاملا لقانون مباشرة الحقوق السياسية ومراجعة كافة جوانبه قبل إقراره، أملا في صياغة حاضر ومستقبل سياسي يكفل حرية الرأي والتعبير، وممارسة النشاط السياسي لكافة المصريين.
  • مراجعة قانون الأحزاب الجديد فمن غير المعقول في ظل احتضار الحياة السياسية بمصر أن يطالب الراغبون في إحيائها بشروط تعجيزية كاشتراط الخمسة آلاف عضو ونشر أسمائهم في جريدتين لتقع تكلفة مادية باهظة على الأحزاب الناشئة، وكذلك قد يفتح هذا الباب لتزاوج غير شرعي آخر بين السياسة والمال بعدما ناضل الشعب ليوقع بينهما طلاقا بائنا لا رجعة فيه.
  • أن يفعّل تطبيق قانون تجريم استخدام المال أثناء العملية الانتخابية تطبيقا حقيقيا لا تمييز فيه.
  • أن نستبعد كل رموز الفساد والتزوير الذين شاركوا من قبل في إفساد الحياة السياسية؛ فنستبعد الضباط الذين أشرفوا على عمليات التزوير وفي القلب منهم ضباط الجهاز المنحل، وكذلك بعمل قائمة سوداء لأعضاء البرلمان المزوِرين، واستبعاد من شارك في هذا التزوير من القضاة.
  • أن تكون الانتخابات بنظام القائمة النسبية غير المشروطة.
  • الأمر الأخير أن تستغل القوى الحزبية والشخصيات العامة قدرتها وعلاقاتها الإعلامية لدفع المواطنين لتأمين اللجان جنبا لجنب مع الشرطة والجيش وتلك نقطة في غاية الأهمية لضمان سلامة عملية الاقتراع ولحفظ البلد من انعدام الاستقرار السياسي في حال فشل الانتخابات لا قدر الله.

أما احتياجنا لإيجاد دستور حقيقي فيتمثل في نقطتين:

  • ألا تكون لأعضاء البرلمان القادم -فقط- حصانة خارج المجلس حتى لا تكون هناك فرصة لأصحاب المصالح أو الذين يريدون التهرب من أحكام قد تطالهم.
  • ألا تزيد مدة البرلمان القادم عن 18 شهرا على أقصى تقدير وينتهي بإعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور، فيعلم المرشح مقدما أن لديه دورا محددا ليقوم به في البرلمان القادم ولا تكون له فرصة للانتفاع بأي شكل كان.

أنا لا يبقى لي سوى الإشارة لنقطتين، الأولى: أن الاحتياج لقائمة موحدة تمثل أهداف ومبادئ الثورة تدخل الانتخابات أمر لابد منه لطبيعة المرحلة القادمة التي تحتاج للائتلاف السياسي لا التنافس حتى يصل الوطن لبر الأمان، ثم بعد ذلك فلتعد المنافسة الشريفة وطرح الأفكار والأيديولوجيات ليختار المجتمع من يمثله. ومحددات تلك القائمة “احترامها للدستور والقانون والمواطنة والمساواة بين أفراده ونظام الحكم المدني الذي يحترم طبيعة وثقافة المجتمع المصري وتمثيل الشباب الكفؤ تمثيلا واضحا فيها”.

النقطة الثانية: أن البرلمان مطالب بإلغاء نسبة الــ 50% عمال وفلاحين وكوتة المرأة، وإلغاؤهما سيدفع بالأحزاب والراغبين في التواصل مع كل قطاعات المجتمع أن يستمعوا لمطالبهم بشكل حقيقي دون إقصاء لهم أو حتى دون استغلال وجودهم على قوائمهم لتحقيق مكسب سياسي.

المصريون اليوم يقفون على عتبات ضمان حقيقي لاستقرار دولة العدل والقانون، والبرلمان رأس الحربة في هذه العملية، الأمر الذي يحتاج لتضافر جميع الأطراف وقدرتهم على استيعاب كل الأفكار والأطروحات، والأهم التراجع عن التمسك بالخلفية الأيديولوجية لصالح الوطن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف أيمن 7/5/2011

10/04/2011

منشقو الجماعة

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 21:44

بداية أتبرأ من هذا العنوان وأتحلل من وزره -إن كان على صاحبه وزر-، وقد ذكرته من باب ما انتشر على الألسنة وساد الأفهام عن كل ساعٍ للتغيير في الجماعة خصوصا إذا كان جزء من منبره للتغيير الإعلام.

التحركات الأخيرة التي تمت وعلى الأخص ما سُمي بـ “مؤتمر شباب الإخوان الأول” وأثارت جدلا بداخل الجماعة كانت لمجموعات من شبابها لهم طرح ورؤية من أجل نهضة الأمة وفقا لحضارتنا وثقافتنا وخلفيتنا الإسلامية، وكان الدافع لهم رغبتهم في تحقيق هذا المشروع وفقا لوسائل ورؤى مغايرة للطريقة التي ترتئيها الجماعة.

أزعم أنه لا يوجد بين هذه المجموعات من يختلف مع الأهداف والقيم العليا للجماعة؛ فليس منا من لا يسعى لهيمنة مبادئ الشريعة على نفوس أفراد الأمة، وليس منا من لا يرتضي الإسلام بحضارته ومنهاجه مرجعا للأمة، وليس منا من لا يسعى لتحرير الوطن العربي والإسلامي من الهيمنة عليه من خارجه وفي القلب فلسطين، نحن شباب عشنا في محضن هذه الجماعة وتعلمنا بين جنباتها أن ولاءنا للدين أعظم من ولائنا للشخوص والأفراد والجماعات، ومن هذا انطلقنا وعلى هذا نتابع.

الحق أن هذه الأهداف والمثل العليا غايتنا -أو على الأقل غايتي-، ولكني وغيري اختلفنا اختلافا كبيرا في الوسائل والطرق إليها والسعي لها، وولاؤنا للدين -الذي هو أرجى من التنظيم- يدفعنا للسعي إلى هذه الأهداف والدعوة لهذه السبيل بطريق قد يكون مخالفا لما ارتآه أكبر التنظيمات العاملة على الساحة الإسلامية، وهذا لا يضير فيما أرى.

الأمر الثاني أن فهمنا للإسلام استقيناه من وسطية الإخوان فهما وتطبيقا “في العموم لا التفصيل”، وكان الشعور الدائم لنا أن الجماعة بفكرها وتاريخها ملك للأمة جميعا وليس من حق أي كان أن يحتكرها لنفسه، فما بالك لو كان الاحتكار يمنع أبناءها -كما يرون حتى وإن أخطأوا الظن- من المشاركة في صناعة القرار فيها؟ نحن شركاء في هذه الجماعة شاء من شاء وأبى من أبى وطبيعة الشريك أنه لا يرضى بما قد يرى أنه يمس بنيان المؤسسة أو أنها تبتعد بممارساتها -لا أقول انحرفت- عن طريق الهدف والغاية.

أكثر ما آلمنا بعدما تربينا بين جنبات الجماعة ومثلناها على المستوى المحلي والدولي بين لقاءات وندوات وبحوث ومشاركات بين القوى السياسية الأخرى، واستشعرنا دائما بعد كل لقاء أن صورة الإخوان تتحسن بتوفيق من الله قطعا ثم بسعينا للذب عن عرض الجماعة كلما انتُهٍك، أن يُقال اليوم عنا أننا الساعون لخرابها وضياعها، فكيف بمن دافع عن بيته وداره وإخوانه أن يكون اليوم ساعيا لهدم هذا الدار ليتفرق الإخوة بعد جمع وينتقض الدار بعد ثبات الأركان؟ وكيف بمن لاقى أهوال ظلم النظام السابق -كباقي إخوته- غير آبه ولا عابئ ببطش ظالم، أن يُصنّف اليوم أنه يعمل مع أمن الدولة؟ والأنكى أن الجهاز انهار فكيف يستفيدون منه، وكيف بمن إذا خرج في الإعلام ليتحدث عن الإخوان شارحا للفكرة ومدافعا عنها، وهو يعلم تبعة هذا الخروج من اعتقال أو غيره، أن يكون اليوم راغبا في الظهور الإعلامي ليقال عنه أنه كذا أو كذا؟ هل كنا زمرة من المنافقين وثقت الجماعة فيهم فائتمنتهم على فكرتها وعلى الأفراد الذين كانوا مسئولين منهم فإذا بكل هؤلاء اليوم مجموعة من المنتفعين والخونة لفكر ومبادئ الجماعة؟ أما أَمْثَلُ الإخوان طريقة يزعم أن هؤلاء مجموعة تريد أن تنشق عن الجماعة حتى يكون لهم دور إذ لا دور لهم بين الإخوان، أو أن التنظيم لا يسعهم لعدم قدرتهم على الانضباط.

أفراد الإخوان الذين تربينا معهم منهم من كان يزعم أن لديه قدرة على قبول الخلاف، وأنه والجماعة يمثلون جماعة من المسلمين، لكن ما أن يحدث الخلاف حتى نجد حديثا يسري ذما وقدحا في هؤلاء المخطئين الذين لا يحسنون معاملة الكبير وليست لديهم أي خبرة حتى يتحدثوا وأن الإخوة مُصْدِروا القرار على دراية أكثر منهم بخلفياته، دون أدنى سعي لتوضيح هذه الخلفيات بل المطلوب أن تثق وحسب، يزيد على هذا ما يلاقيه المرء من عزلة شعورية بينه وبين إخوانه فيجد أخاه -الذي يزعم الأُخوّة على غير الحقيقة- بعدما كان يلقاه مُرحبا به ضاحكا قد تغير وجهه إذا ما رآه لأن هذا الأخ قد مرق واعترض على قرار الجماعة وأدبياتها، والغريب أن الأمر والله يبلغ من الشطط أن يُدعى المرء لئلا يحدث أخاه استشهادا بفعل الرسول مع الثلاثة الذين خُلِّفوا، وكأن هذا نَقَضَ عروة من عرى الإسلام فوُضِع التنظيم في نفس المنزلة -عن غير قصد طبعا- ولكنها المحصلة، ثم نجد من يزعم أن فلانا اسود وجهه بعد تركه التنظيم وفسدت أخلاقه وأن يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار في أسوأ استشهاد يوضع في غير المحل.. إلى غير ذلك مما قد لا يجافي الحقيقة في بعضه إلا أنهم كانوا عونا للشيطان على أخيهم حتى ولو بغير قصد.

لازلت أرى أن أفراد الإخوان في عمومهم هم خير ما في هذا الوطن بذلا وحبا للفكرة وتضحية لها وهذا ما يدفع المرء لأن يظل ساعيا للبقاء في هذا المحضن الواسع دون رغبة حقيقية في تركه.

يوم الخميس الماضي كنت في حلقة تلفزيونية مع أستاذين لي وفي ختام الحلقة سأل المذيع د. محمد عثمان:” ما أكثر ما تخافون حدوثه” فرد قائلا:” أن يكفر أحد الإخوان بقبول الآخر فأحد أكبر مميزات الإخوان التنوع فلو حاول أحد فرض وجهة نظر واحدة ولم يسمح للأخرى بالطرح أو النقاش فهو يقضي على أكبر ميزة بالجماعة”.

اللهم اشهد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف أيمن

10/4/2011

24/03/2011

عن العلاقة بين الجماعة والحزب

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 13:01

هذه الورقة كنت قد قدمتها لمؤتمر شباب الإخوان الأول الذي سينعقد بعد يومين -بإذن الله- وأردت طرحها لفتح النقاش حول هذه العلاقة:

لطالما كانت الدعوات تطالب الجماعة بالتقدم لإنشاء حزب سياسي، له برنامج وملمح واضحيْن يمكن على أساسهما تقييم أداء الجماعة السياسي ومحاسبتها على قراراتها ومواقفها، وكان رد الجماعة بعد تجربة الوسط: “لن يتم التقدم بطلب لإنشاء حزب في ظل وجود لجنة الأحزاب”، وكان الرد وجيها لدى قطاعات عدة من النخبة وأفراد الجماعة، حتى عندما كانت الضغوط تشتد على الجماعة لتقدم بالطلب كان الدافع وراءها الإحراج السياسي للنظام لا استشعار الأمل في الموافقة، وعلى هذا استقر الأمر في العَقد والنصف الأخير، ولكن بعد ثورة يناير اختلف الواقع بما لايسمح بإبقاء حالة الجماعة على ما كانت عليه.

أصبحت الجماعة عقب تحقيق الهدف الأبرز من الثورة مطالبة بالاندماج في الحياة السياسية بكيان سياسي واضح -بحزب بمعنى أدق- ودار الجدل عن جزئيتين:

تكييف وضع الجماعة قانونيا.

علاقة الجماعة بالحزب.

والأولى ليست محل هذه الورقة إذ أن الاتجاه والقصد لمناقشة الثانية وسبر غورها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، والقصد ليس القدح أو الذم في ما توصلت إليه قيادة الجماعة -وهذا الأمر نضعه تصديرا لهذه الورقة وبين يدي قاريها حتى نقطع الطريق على هذا الذي أراد التعبير عن غضب نفسه فتجاوز وأساء وإن أصاب القصد في رؤيته فقد أخطأ في عرضه لمسألته، وكذلك حتى لا تتلقفها صدور القادة باعتبار أن حدة اللفظ وشدة الخلاف رغبة في الثورة من أجل الثورة عليهم، وهذا أكثر ما يكون مجافاة لجنب غاية المحبين الناصحين الوجلين- بل القصد النصح والرغبة في بلوغ الشكل الأمثل لما نعتبر أنفسنا شركاء في تحديد شكله ومصيره.

الجماعة -فيما أحسب- أمام ثلاثة خيارات:

1-    أن تنشأ حزبا سياسيا تابعا لها إداريا ليكون معبرا عن إرادتها السياسية وهو ما نفته الجماعة.

2-    أن تنشأ حزبا سياسيا غير تابع لها إداريا يعبر عن إرادتها السياسية وهي الصيغة المعلنة حاليا.

3-    أن تدعم حزبا قام بعض أفرادها بإنشائه وأن تترك المنافسة السياسية تماما.

طبيعة الخيار الأول -وإن كان من حق الجماعة- يصعب تكيفه وتعايشه مع الواقع الإخواني وعلى الأخص الشبابي منه، وكذلك مع طبيعة العمل الحزبي المفتوح؛ فمن غير المقبول أن يأتي أي رمز إسلامي مستقل لينتظر أوامرا من قيادة الجماعة توجه حركته، ولن يقبل الأفراد الذين انضموا للحزب من خارج الجماعة ألا يكون لهم دور، وقد يُدفع هذا الطرح باعتبار أن المنضم يعرف كيفية إدارة الحزب، وهذه دعوى مردودة على صاحبها فالفرد الذي يعرف هذا نظريا لن يقبله بعد المعاينة التطبيقية يقينا فليس الخبر كالعيان، خصوصا مع طبيعة الجماعة التي تبدو فيها مسحة مركزية واضحة، أضف لهذا أن تجربة الحزب إذا ما كانت خالصة لأفراد الجماعة دون غيرهم لن يكون لها تنوع أو تطور واضح لانعدام التدافع الفكري وحتى في جزئية تبادل الخبرات للوصول إلى الغايات عبر الوسائل، وهذه حالة ستثير سخطا واسعا -فيما أحسب- بين شباب الجماعة أولا والمهتمين أو القريبين من العمل السياسي بداخلها ثانيا، إذًا وضْعٌ كهذا يحكم على التجربة الحزبية بالفشل قبل أن تبدأ.

أما الطرح الحالي فيقع في دائرة ثلاثية الاحتمالات: أن يبقى ويستمر وينجح وهذا ما نتمناه جميعا، أو أن يشتد فيه خلاف غير معلن صراحة يسفر عن تَنَحٍ هادئ لأحد التيارين المختلفيْن، أو أن يتفجر ليخرج من عباءته حزب أو أكثر وهو أشد ما نخشاه.

الاحتمال الأول: البقاء والاستمرارية، وهو كقسيميْه متعلق بالممارسات الديموقراطية داخل الحزب ومدى تحققها في الممارسة الحقيقية.

أما الاحتمالان الآخران فمتعلقان بمخالفة ما أُعلن صراحة من استقلالية الحزب؛ فيفاجأ المنضم بأن هناك تبعية للجماعة، وتلك تتجلى في صور كثيرة، أبرزها أن يقال “هذا القرار -الذي يتم التشاور حوله في الحزب- مخالف لقرار الجماعة ولا نستطيع أن نوافق عليه أو أن نصدره”، أما الصورة الأدنى والأقل في حدتها أن يتبع التواجد الإخواني داخل الحزب- وهذا التواجد الكبير منطقي بالمناسبة خصوصا في مراحله الأولى- أقول أن يتبعه توجيه لأفراد الجماعة بداخل الحزب أن يصوتوا باتجاه قرار معين، الأمر الذي يمكن إدراكه فيتبعه شعور بعدم القدرة على الاستقلالية في اتخاذ القرار وكونِ الحزب -الذي يفترض في قراراته أن تعبر عن رؤية أعضائه- ذراعا من أذرع الجماعة لاغير وهو ما يُعد استخفافا غير مقبول بالعقول.

تلك الصورة من صور الديكتاتورية الناعمة قد تُدفع بأن الآلية التي تم اتخاذ القرار بها لا عيب فيها إذ أنها تمت بالتصويت، ومن لوازم الديموقراطية انصياع الأقلية للأغلبية، ونقول في هذا أن الديموقراطية لازمة إذا بُنِيَت على مطلق قناعات المستفتين لا توجيههم؛ إذ أنه التفاف واضح عليها، وتصرف كهذا يعبر عن عدم القدرة على قراءة الواقع النفسي السياسي للمجتمع الآن، خصوصا مع ترسخ تلك الأفكار عن ديكتاتورية الجماعة -بغض النظر عن صدق الكلام أو خطئه- في عقول العديد من أفراد المجتمع.

أما إذا كانت تلك قناعات المصوتين حقيقة ودونما توجيه، حينها لايُعتد بقول وثورة من رفض توافق رؤية الحزب مع الجماعة، إذ أنه يكون حينها متحامل أو مفرط في حساسيته من تأثير قرار الجماعة على الحزب ويراجع في مدى قبوله للديموقراطية كمبدأ حاكم للقرارات، أو قبوله لها في مواضع وترْكها في أُخَر.

انعدام الاستقلالية “المحتملة” تبدو بصورة صارخة في التصريح الذي صدر عن المرشد العام: “بأنه لا يجوز لأعضاء الجماعة إنشاء أو المشاركة في حزب غير الحرية والعدالة” فإذا كان الاختيار “التنافسي” السياسي مبدأيا فيه حجر على الأفراد فكيف يكون الحال مع الواقع التطبيقي بداخل الحزب، وكيف بي إذا ما رأيت أن الصورة المثلى للدعوة لدين الله وتمكينه عند حزب العمل أو الوسط أو ما يستجد من أحزاب ذات نفس المرجعية، فكيف أُمنع من هذا البلاغ والبيان الأمثل من وجهة نظري، نحن آمنا بالإخوان كفكرة عامة لكن التفاصيل والفرعيات لابد أن نختلف فيها فهذا من سنن البشر في اجتماعهم، من حق الحزب أن يصدر قرار كهذا فهذا مما لا خلاف فيه، ولكن عدم قبوله أنه صدر من الجماعة فالأمر أشبه من إلزامي فيها أن أتَّبِع مذهبا دون غيره ولو اتبعت غيره عُوقبت ولربما فُصلت، هذا التصريح الذي لم يعرض على مجلس الشورى العام -بحسب أحد أعضائه- مدفوع بانعدام تحقق المؤسسية فيه إلى أن يظهر عكس ذلك، وإذا ترسخ هذا الأمر في نفوس الأفراد فأزعم أن هذا من دُسُرِ نعش الحزب الذي لايزال جنينا.

الناتج النهائي لعدم الاستقلالية بشقيها الناعم والأشد خشونة أحد القسمين الأخيرين السابق ذكرهما: إما تنازع غير معلن يتبعه تنحٍ هادئ للفريق الذي خالف جوهر الديموقراطية، وأعني بالهادئ استقالة هذا الطرف من العملية الإدارية لا من الحزب كُلِّية، الثاني تفجر للوضع -لا قدر الله- فيخرج حزب أو أكثر من رحم الحزب الأساسي، وهو ما لا أرضاه لجماعة عشت في كنفها لأعوام عديدة، فمثل هذا الانقسام الحاد يأخذ الكثير من رصيد الجماعة ويقوض أركان نجاح الحزب لفترة ليست قصيرة نسأل الله السلامة.

الطرح الثالث والأخير في المسألة الحزبية ” دعم حزب قام أفراد من الجماعة بإنشائه مع ترك الجماعة للمنافسة السياسية”.

وفي تصوري أن هذا الطرح هو الأمثل، إذ أنه من الصعب في الحقيقة أن تقوم الجماعة بإنشاء حزب، وأن تدعمه بأفرادها وتجهز له المقرات وتقوم بتحمل التكاليف المادية، ثم بعد ذلك يُقال لها أو تقول: “لا شأن للجماعة بالحزب” الأمر الآخر أن تصرفات الحزب -عندما تنشئه الجماعة- تؤخذ على الجماعة الأمر الذي يدفعها للسيطرة بدرجة ما -صغرت أو كبرت- على القرار السياسي للحزب وذلك مرفوض كما أسلفنا، فكان من الأسلم أن يتحرك رموز من الجماعة لإنشاء حزب وتدعمه الجماعة انتخابيا، فنخرج بهذا مما أسلفت من مشاكل وأضيف معهم تردد الكثيرين -على الأقل الآن- من الانخراط في تجمع يحمل اسم الإخوان.

اليوم وقد بلغت الجماعة ثلاثا وثمانين عاما ينبغي عليها أن تضع تاريخها نصب عينيها حتى تؤسس لحاضر ومستقبل يليق بحجمها وجهادها من أجل رفعة وحرية الوطن، ولن يكون هذا إلا إذا تركت المساحة لأفرادها ولمن آمن بفكرها -فانتظم حزبيا- ليتحركوا فيما لا يمسُّ أصول الفكرة مساسا ظاهرا للعيان لا مُتوَقَّعا، فآفة المستبد حسن النية الوساوس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف أيمن

24-3-2011

09/03/2011

حالة

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 16:03

لعن الله مادة ساس يسوس

07/02/2011

مشاهد من يوميات ثائر

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 19:54

أردت بهذه المشاهد إبراز بعضا مما يحدث بداخل ميدان العزة والكرامة.. ميدان “شهداء التحرير” حتى يعلم من لم يشارك الوضع بالميدان ومدى ارتفاع الروح المعنوية لدى المعتصمين وقدرتهم على البقاء حتى تتحقق مطالبهم.

نبدأ من أول بوابات التفتيش -وقد جعلها المعتصمون ثلاثة على الأقل عند كل منفذ من منافذ الميدان- في البداية يطلب المعتصمون منك إبراز إثبات الشخصية حتى لا يدخل أفراد من الداخلية بيننا فيفسدوا الجو العام، ثم بعد ذلك يتم التفتيش مع ابتسامة حرج واعتذار رقيق “ده أمان ليك ولينا” ويمنع دخول أي نوع من السلاح أو حتى العصي، ما أن تدخل تجد صفا من عدة أفراد يصفقون لك بحماس وينشدون ” أهلا أهلا بالثوار.. مرحب مرحب بالأحرار” وبعضهم يرحب قائلا “حمدا لله على سلامتك” ثم بعد ذلك تدخل إلى الميدان فتجد مصر كلها هناك المنتقبة وغيرها، الملتحي وغيره، العالِم وغيره، الفنان وغيره، الداعية وغيره، مصر كلها بالميدان.

تبدأ التجول فتجد مواقف كثيرة لدرجة أنها تجمع متناقضات كثيرة ولكن أبرزها مظاهر السخرية من النظام ورأسه منها:

الهتافات المحببة لقلوب أغلب المعتصمين:

“الشعب يريد إسقاط النظام”

” مش هنمشي.. هو يمشي”

“ارحل بقى يا عم.. خلي عندك دم”

وفي أثناء الاشتباكات يعلو هتاف ” الله أكبر” وعند أي تحرك من الجيش “الجيش والشعب إيد واحدة” وعند الحديث عن الوحدة للمعتصمين أو الوحدة الوطنية “إيد واحدة”

أما هتافات السخرية من الرئيس -الذي نعده سابقا- “حالو يا حالو.. مبارك شعبه حالو” وآخر حرفه ليصبح أكثر طرافة مما جعلنا نضحك ولا نقدر على الهتاف “حالو يا حالو.. مبارك شعبه شلّو”، وأيضا “ارحل يعني امشي.. ياللي مبتفهمشي”، “كلموه عبري.. مبيفهمش عربي”.

أما ما يرفعه المتظاهرون فلا يختلف كثيرا منها:

كاريكاتير للملك عبدالله  ينظر لساعته ويقول: “والله اتأخرت”

وأخرى: “ارحل بقى ايدي وجعتني”، “ارحل بقى عايز أستحمى”، وأحد المتزوجين كتب: “ارحل مراتي وحشتني”.

المُشاهد للمتظاهرين يجد لهم تقاليع مختلفة فمثلا أحدهم وضع شاربا يشبه الزعيم النازي هتلر وكتب “هتلر انتحر.. you can do it” وهو يقصد أنك أنت أيضا تستطيع، وآخر كتب ورقة كبيرة في بداية الاعتصام استشعارا منه لتجاهل الرئيس مطالب المتظاهرين وكأنهم لا يعنوه هو بحديثهم “قصدي انت يا غبي”.

ثم هناك مشاهد أخرى منها بالطبع المستشفيات الميدانية -ست مستشفيات على الأقل- لمداواة الجرحى أولا ثم الآن لعلاج المرضى من نزلات البرد وآلام الأسنان وغير ذلك، بجوار إحدى المستشفيات تم تعليق سرج لحصان وغيره مما أُخذ من يوم الأربعاء الدامي وعُلقت لافتة مكتوب عليها: “غنائم موقعة الحجش”، وعند أكوام القمامة تجد مكتوبا عليها “مقر الحزب الوطني”، “اتبرع للحزب”.

الباعة الجائلون نفسهم يسخرون من التليفزيون المصري فمن يبيع سندوتشات الفول والمش يدعون المعتصمين لشراء وجبة كنتاكي بدولار واحد.

وهناك فرق تغني مع بعضها، وأخرى ترسم اللافتات وعلى الوجوه، بالإضافة للكتابة على الأرض بالحجارة كلمات كـ: ” غور، ارحل، go out” وركن آخر للأمانات لمن ضاع منه مال أو هاتف نقال أو مفاتيح.

الحديث مع المعتصمين له شجون آخر تستشعر منه روحا غير السخرية مطلقا، ترى روح التحدي والإصرار الشديدين اللذين لا يبدو أنه هناك من يقدر على هزيمتهم، أحدهم يقول” مش هنمشي غير لما هو يمشي أنا لما أروح وأقابل إخواتي الي استشهدوا دول هقولهم إيه؟”، وآخر يقول “رغم البرد ده إحنا قاعدين مش هنمشي من هنا لحد ما نجيب حق إخواتنا ونمشيه” يقصد مبارك، وآخر يقول مازحا: “مشكلة مبارك إنه تنّح مع شعب تِنِح” هو بالطبع لا يقصد شتيمة الشعب المناضل بقدر ما يقصد بيان الإصرار حتى أن أحد الهتافات المشابهة التي لم أسمع أولها يقول لمبارك: “……. إحنا أرخم من الرخامة”.

أثناء حديثنا أمام بعض الحطب المشتعل ليقلل من حدة البرد حدث اشتباه في تحرك من بعض البلطجية فانتفض الجميع ليقف في الصفوف غير آبهين بما قد يلاقوه إذ أن الرغبة في الحفاظ على الاعتصام أصبح أقرب للحفاظ على مسكن الأسرة والذي بدونه يصبحوا في العراء، حتى أن الجيش بهيبته عندما أراد التحرك ليقلل مساحة الاعتصام نام الناس أمام الدبابات وبين جنازيرها غير آبهين أو عابئين بما قد يجدوا، وكذلك عندما أطلق الجيش الرصاص بالأمس هرعنا جريا اتجاه الرصاص لا في عكسه، لم نخش الوفاة حينها بل خشينا على إخوتنا الصامدون أمام الدبابات، ثم تبين بعد ذلك أن ظننا بالجيش لم يخِبْ ولكن الشاهد أننا أقدمنا على الرصاص ولم نكن نعلم طبيعته.

في المساء مع اشتداد البرد وبقاء من بقي للمبيت نجد الروح المعنوية في أوجها، فتلهب الأناشيد الحماسية الوطنية المشاعر ليقوم الناس بالهتاف والرقص استشعارا لطعم الحرية لا مجونا، حتى أنك تجد الملتحي وهو يردد الأغنية مع إخوته “حلوة يا بلدي” وأغاني كصورة وبسم الله الله أكبر حتى أنني استشعرت أن حليم مازال مطرب الثورة رغم رحيله، وجدت الفاضلة بثينة كامل بين الواقفين تطوف بيننا الساعة الثانية أو الثالثة فجرا تردد معنا الأغاني، فأقبلت عليها قائلا” هانت يا أستاذة بثينة” فصافحتني وقلنا بنفس واحد “هذه الروح المعنوية لا يمكن أن يهزمها أحد”.

بعض المرابطين على الثغور يلهبون حماسهم ويرفعون حرارة الجو في مثل هذا الوقت ببعض الجري بالمكان والهتاف ضد النظام، ثم صعد أحدهم على الأكتاف ليغني “سنة حلوة يا عميل.. سنة حلوة يا عميل.. 30 سنة في السلطة.. والنهارده يوم الرحيل” ليعلو الصوت تكرار “والنهارده يوم الرحيل”

عندما يحين وقت الصلاة تجد منظرا مهيبا للميدان في سلوك ينم عن استشعار المتظاهرين للمسئولية والالتزام وارتباطهم بالله فهو وحده المعين لإتمام النصر.

ملاحظات على الهامش:

تواجد السلفيين والإسلاميين ملحوظ وفي المقابل لم نسمع عن اعتداء على أحد من غير المسلمين أو الفتيات أو الفتية الغير الملتزمين، ولم نسمع من يجبر أحدا على الصلاة أو غيرها من المناسك بل أن إحدى المتظاهرات المسيحيين وجدت أخا لها مسلما يسجد على الأرض فخلعت شالا كانت تضعه على كتفها لتضعه أمامه حتى لا يسجد على الأرض، الميدان جسد بحق الوحدة الوطنية وجسد مصر كلها على حقيقتها من مشاعر التكافل والمحبة بيننا.

تواجد النساء والفتيات في المبيت كبير وأيضا لم نسمع عن حالة تحرش أو حتى معاكسة بنظرة أو تلفظ مما يؤكد أن مصر إذا اتفقت على هدف تغير حالها للأحسن قطعا.

أحزنني بالأمس أن يوم الشهداء كان أغلبه منطويا على الأغاني رغم أنه كان ينبغي أن يكون يوم حداد مراعاة لمشاعر أهالي الشهداء واعتصر الحزن قلبي لأم أمسكت بورقة عليها صور الشهداء ولم تتوقف عن البكاء حتى أن بعض الشباب كان يقبل يدها.

أخيرا عند الرحيل تجد الواقفون يسألونك ليطمئنوا عليك “كلت وجبة كنتاكي وأخدت الـ50 يورو ولا مخدتهاش” ثم يودعونك بنفس الابتسامة الرقيقة قائلين لك “مستنيينك ترجع لنا بالسلامة”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف أيمن

7-2-2011

07/01/2011

تفجير الكنيسة والعلمانيون

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 13:42

ليس هناك ما هو أسوأ من المتاجرة بأحزان ومصائب الناس خصوصا إذا تعلق الأمر بمأساة كالتي نراها وحدثت منذ أيام للأمة المصرية كلها؛ فالتفجير الذي حدث لكنيسة القديسين هز وجدان النخبة المصرية كلها ولا أزعم اهتزاز وجدان المجتمع بما يكفي ليتضامن مع أفراد منه ثُكلوا بمصيبة عظيمة نظرا لحالة الاحتقان؛ فالأمر في أحسن الأحوال بعض الألم والضيق سرعان ما ذهبا وأعقبهما ترحم على أيام لم يكن للمسيحيين فيها صوت، بل والأنكى شماتة لا أقول فرحا بل شماتة أصابت أفرادا كثيرين، ولكن هذا لا ينافي أن النخب من كل التيارات السياسية والدينية تأذت من المصيبة بما فيها التيار السلفي.

هذا التأذي يبدو أنه لم يلامس شغاف المشاعر في بعض الأوساط العلمانية، بل كان الحادث فرصة لهم ليرموا الإسلام أو الإسلاميين -خوفا من انفعالات المجتمع على دعاواهم- بأنهم أصل البلاء وأن أزمة المجتمع لن تحل إلا “بالدولة المدنية الصريحة” كما زعم أحدهم، وهو يعني الدولة العلمانية الصريحة التي ينحى مفهوم الدين فيها جانبا، ولكن الخشية من هذه المجاهرة دفعته وغيره لهذا المداراة، فأصبحت أحزان القوم فرصة للمتاجرة بقضية فشل تسويقها لعقود طويلة بين المجتمع المصري المرتبط بهويته وثقافته المستمدة من محيطه العربي الإسلامي.

القضية ليست في الخطاب المتشدد من الطرفين بالأساس وعلى الأخص الخطاب الديني إذ أنه هو المتهم الجاهز للزج به في كل قضية، فطبيعة الفكر أنه في مقابلة غيره تكون دائما الغلبة للأنقى والأطهر، القضية في الاستبداد السياسي أولا قبل كل شيء، وفي الممارسات الرسمية الخاطئة من مؤسسات أي الطرفين، ثم بعد ذلك تتعدد وتتشعب الأسباب الفرعية، ولا يصح أو يليق بأحد أن يستخف بعقولنا فيزعم ويستبق الأحداث والتحقيقات ليدّعي طائفية الحدث، نعم من الوارد أن يكون طائفيا وحينها ينبغي أن تراعى أسباب تفاقم هذا الوضع وهو مرتكز في قسم كبير منه على الممارسة الرسمية لأحد الفريقين وغياب دور الدولة في استعار الأزمات، ولكن احتمالية انعدام الطائفية للحدث واردة وبشدة؛ فالإشارة للموساد لم تخفت وكذلك ما ذكره محافظ كفر الشيخ تلميحا لوجود أصابع صهيوأمريكية أمر هام خصوصا لوروده على لسان أحد رموز الدولة، وغيرهما ما أشار إليه الدكتور حسن نافعة في مقاله “التطرف القبطي”، إذًا إلقاء الاتهام على الإسلام وعلى المادة الثانية وعلى البرامج الدينية وعلى خطب الجمع وعلى الفتاوى والنصوص الدينية، فيه من دناءة الطبع ما يخجل من ذكره أصحاب المروءات.

هذه الازدواجية العلمانية أمر يثير الغثيان فمن أين تقوم الدنيا لاتجاه أحد الأفراد للمحاكم رفضا لفكر يناقض ثوابت المجتمع وأحيانا الدين، رغم أن المتضرر لجأ للقضاء أي لأحد مؤسسات الدولة -بغض النظر عن قبول الفعل وما يليه مما سأسرد من أحوال وأفعال أو عدمه- وأبجديات الدولة المدنية توجب الالتزام بأحكام القضاء، وتشتد الفجيعة إذا صدر حكم يخالف الهوى كما حدث مع الراحل د. نصر أبو زيد مع أن الحكم صدر من أعلى درجتين من درجات التقاضي “الاستئناف والنقض”، في المقابل يطالب النظام ويُستعدى على القنوات الإسلامية لبثها الكراهية والتخلف، وكذلك إذا دعا أحد للحجاب أو الاحتشام في المظهر تسن الأقلام لتقرِّع وتنتقد هذا الرجل، أما إذا اعترض أحد على مشهد جنسي في أحد الأفلام أو قصيدة فيها انتقاص أو ازدراء للدين ثارت الثوائر على الرجعي الذي يريد الرجوع بنا للوراء ثم تأتي الدعوة أنه لا حاكمية للقيم على الفن والإبداع، والأهم أنه إذا قام أحدهم بانتقاص الدين وقام في المقابل أحد الدعاة أو القساوسة منتقدا لأي الدينين ثاروا لعظم الفعلة والمصيبة، وكأن انتقاص الدين حق أصيل لهم دون غيرهم.

أزمتنا أن طبيعة المجتمع أصبحت رافضة لأي تعايش بين شريكي الوطن بل بين أفراده وبعضهم وكذلك بين أهل الطائفة الواحدة إذا اختلفت الملل، وهو نتاج الاستبداد والتضييق على الفكر الإسلامي ليتحرك بين المجتمع في النور، لا الفكر الإقصائي الذي يتحرك في الظلام؛ فعلمانية الدولة جعلت دعاة السلم والوسط مغلولي الأيدي في التواصل بين الناس خشية من استشعار المجتمع لصحيح الدين الرافض للاستبداد والظلم فينقلب عليه فضيقت عليهم حركتهم ليظهر قوم انتحلوا فهم الدين ونسبوا فهمه لهم وحدهم وحدث ماحدث من احتقان طائفي ضاعف منه احتجاز نساء في الكنائس والأديرة حتى وإن لم يكن أسلمن فالظاهر من الأمر أنهن أسلمن وهناك من حجر على رغبتهن وإرادتهن ووقفت الدولة عاجزة أو هكذا بدت ليتفاقم الوضع.

تكمن الأزمة في استشعار أحد الطرفين أنه مضطهد والآخر أنه لا يقدر على إرغام الدولة كما يظن أن الآخر استطاع، تكمن الأزمة في المشاعر التي يربى عليها الأطفال في المنازل من عدم مصاحبة المغاير للدين ، تكمن الأزمة في استشعار المواطن أنه فقد كل شيء كرامته ومروءته ولم يبق له إلا دينه ليستمسك به، تكمن الأزمة في المساس برموز أي من الطرفين مع زعمي بأنه لم يحدث وليس من الممكن أن يحاول أحد ضرب رأس الكنيسة المصرية كما حدث مع رمز الإسلام في العالم لا مصر وحدها ولو حدث لاشتعلت الكنيسة ولأشعلت نفوس رعاياها، تكمن الأزمة في وضع الحل بيد الأمن ليزيد من المتاريس حول الكنائس ومع كل زيادة يزداد احتقان الطرفين، هذا لشعوره بأن غيره مميز عنه والآخر لشعوره بعدم الأمان، تكمن الأزمة في اتجاه قسم كبير من التعازي لرأس الكنيسة لا الدولة في تعمد لزيادة الانقسام الشعوري للطرفين من جانب، أو جهلا من المعزي لاستشعاره أن المصيبة طائفية لا وطنية.

الأزمة متعددة ومتشعبة ولابد من مصارحة حقيقية تجعل المسيحي يتقبل التهنئة من أخيه بسعادة لاهتمامه به وبِعِيدِه لا أن ينظر إليه متوجسا وظانّا أنه ينافقه لأي اعتبار كان، ثم الآن بدأنا نسمع بين الأطفال في المدارس أن قرناءهم من غير المسلمين يقولون لهم “أليس عيدكم يوم الجمعة فانتظروا ما سيحدث”، لقد امتلأت الصدور بالغضب والكراهية ولئن أراد أحدهم أن يشعل الفتنة لاستطاع في لحظات قليلة أن يعد أفرادا من أي الطرفين بالجنة مقابل أن يزهق أرواح بعض المغايرين لدينه.

لم يعد أمامنا سوى أن نوقن بأن ترك المساحة لنشر التعاليم الصحيحة لأتباع الدينين هو الحل الوحيد، الأزمة ليست متعلقة بادعاءات العلمانيين الفرعية على أصل الأزمة، بل متعلقة باستشعار كل فرد أنه ممسك وقابض ومرابط على ثغور دينه فإذا ما فهم أن فعله مناف لتعاليم الدين لتغير الحال قطعا.

*بعد كتابة هذا المقال علمت أن أحد الإسلاميين استشهد جراء التعذيب في مقر أمن الدولة بالاسكندرية وهذان هما رابطا الخبر:

http://dostor.org/crime/11/january/7/34585

http://dostor.org/politics/egypt/11/january/7/34590

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف أيمن

7-1-2011

02/01/2011

2010 in review

Filed under: تدويناتي — شريف أيمن @ 13:34

The stats helper monkeys at WordPress.com mulled over how this blog did in 2010, and here’s a high level summary of its overall blog health:

Healthy blog!

The Blog-Health-o-Meter™ reads Fresher than ever.

Crunchy numbers

Featured image

A Boeing 747-400 passenger jet can hold 416 passengers. This blog was viewed about 1,700 times in 2010. That’s about 4 full 747s.

In 2010, there were 44 new posts, growing the total archive of this blog to 54 posts. There were 37 pictures uploaded, taking up a total of 640kb. That’s about 3 pictures per month.

The busiest day of the year was January 20th with 70 views. The most popular post that day was لكى نتذكر يناير 77 عندما نزل المصريون الشارع.

Where did they come from?

The top referring sites in 2010 were mail.live.com, mail.yahoo.com, WordPress Dashboard, facebook.com, and ar.wordpress.com.

Some visitors came searching, mostly for الايموز, geddo, ايموز, الايموز في مصر, and محمد ناجى جدو وخطيبته.

Attractions in 2010

These are the posts and pages that got the most views in 2010.

1

لكى نتذكر يناير 77 عندما نزل المصريون الشارع January 2010

2

اتعرف على شباب الايموز في مصر April 2009
31 comments

3

انتخابات 2010 (2-2) November 2010
3 comments

4

انتخابات 2010 (1-2) October 2010
5 comments

5

الإخوان والانتخابات August 2010
5 comments

الصفحة التالية »

Theme: Rubric. المدونة لدى WordPress.com.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.